ابن الجوزي

91

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وبيان هذا أنه لا يجوز أن يكون النهي بلغهم ثم يفعلونه ، لأن الصحابة قد نزهوا عن مثل هذا ، ولا يجوز أن يكون مأذونا فيه بالشرع مطلقا ، وقد فعل في زمن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأبي بكر ويبتدئ عمر بالنهي عنه ؛ إذ ليس إليه أن يغير شيئا من الشريعة ، وإنما الوجه ما ذكرنا . وقد ذكرنا مثل هذا في أوائل هذا المسند ( 1 ) . 1380 / 1673 - وفي الحديث السابع والستين : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب » ( 2 ) . إذا كان الطعام المدعو إليه وليمة عرس وجبت الإجابة على ما بينا في مسند البراء بن عازب ، وإن لم تكن وليمة عرس استحب للمدعو أن يطيب قلب الداعي بحضوره إذا لم يكن في الحضور ما يكره ( 3 ) . 1381 / 1674 - وفي الحديث الثامن والستين : صلى بنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يوم النحر بالمدينة ، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن رسول الله قد نحر ، فأمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ، ولا ينحروا حتى ينحر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( 4 ) . قد تكلمنا على هذا فيما تقدم ، وبينا أن مذهبنا يختلف ، فالمنصور عندنا أنه لا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها وإن لم يكن قد ذبح ، ويكون معنى قوله : ولا تنحروا حتى ينحر ، على الغالب في حال الإمام ، فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يصلي ثم ينحر . وقال أبو

--> ( 1 ) الحديث ( 1271 ) . ( 2 ) مسلم ( 1430 ) . ( 3 ) الحديث ( 715 ) . ( 4 ) مسلم ( 1964 ) .